الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢
أكذب نفسه، وإن أصر على هذا الموقف، فإنه يكون قد ألب كل محبي أبي بكر عمر على نفسه.
ولكن أبا ذر بادر إلى تصديق القول المنسوب إليه، واستدل عليه بأمور ثلاثة لا يمكن دفعها.. وهي:
أولاً: إن أبا ذر قد أسلم قبل أبي بكر وعمر، وإن إسلام أبي بكر قد تأخر عن البعثة عدة سنوات .. فلا صحة لما يدعيه محبو أبي بكر من أنه أول من أسلم.
والتأمل في هذا الأمر يعطي أن ثمة مفارقة لا حل لها إلا بتقدير أن يكون أبو ذر أفضل من أبي بكر وعمر، فإنهما عاشا في مكة، وعرفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ صغره، وشاهدا سلوكه وفضائله، وعاينا كراماته، ووقفا على أخلاقياته، ورأيا استقامته على طريق الحق والهدى، وعرفا من دلائله وآياته ما لم يره أبو ذر.
ثم جاءهم (صلى الله عليه وآله) بالهدى ودين الحق. المنسجم مع الفطرة، والمتوافق مع أحكام العقل. وظهرت لهم المعجزات القاهرة، والكرامات الباهرة على يديه.. ثم لم يؤمنا به.
أما أبو ذر فيعيش في البادية، ولم يعرف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عرف، ولا عاش معه، ولا رأى شيئاً من براهينه ومعجزاته..
وقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وظهرت آياته ومعجزاته وبراهينه للناس.
وبعد أن تداولوها.. وتناقلوها بلغت أخبارها أبا ذر في باديته، فلم