الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
ولأجل ذلك نلاحظ: أنه كلما زاد وعي الإنسان، المسلم وازدادت معرفته بدينه، وتنامى تعلقه به، وحرصه على الإلتزام به.. كلما زاد حرصه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
وقد ربى النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الوجدان الإنساني، ورعى هذه الروح، وطهرها وصفاها لدى ثلة من أصحابه، الذين كانوا يلتفون غالباً حول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولهم علاقة حميمة به، ومحبة وولاء له..
ثم ربى علي (عليه السلام) ثلة أخرى بعد وفاة رسول (صلى الله عليه وآله) كانت هي الأخرى على درجة عالية من المعرفة والوعي، وفي مستوى رفيع من الصفاء والطهر الروحي، ولديها الكثير من الحماس والإندفاع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً..
وهذا بالذات هو ما عناه (عليه السلام) في قوله لعثمان: (فوالله، ما يفسدهم عليك إلا نفسك، لأنهم يرون ما ينكروه (كذا)، فلا يسعهم إلا تغيير ما يرون)..
٢ ـ وفي مقابل هؤلاء نجد من يريد أن يتخذ من الدين ذريعة للحصول على الدنيا وحطامها، ومن يحاول أن يستغل الواقع الراهن لمآربه، وطموحاته الشخصية، على قاعدة كلمة حق يراد بها باطل..
ولذلك فلا عجب أن يتصدى الأخيار من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، وعلى رأسهم علي (عليه السلام) للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار على من يوجب الإسلام الإنكار عليه.. وأن يحاول