الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧
ونقول:
أولاً: إن هذا التدبير النبوي قد فاجأ عثمان، ولم يكن يملك تلافي حصوله، بأية صورة.. إذ لم يكن يعلم بالوصية، ولا بالموصى، ولا بما تخبئه الأيام..
ثانياً: إنه (صلى الله عليه وآله) قد حصن أبا ذر من بطش الهيئة الحاكمة بإشهاده عليها من لا يمكنه رد شهادته، ولا تكذيبه، ألا وهو علي (عليه السلام)، ومن لا يمكنه اتهامه بأنه يجر النار إلى قرصه، وهو المقداد (رحمه الله).
ثالثاً: إن عثمان بقي عاجزاً عن فعل أي شيء، سوى أنه أحال الأمر على علي (عليه السلام)، وكأنه يريد أن يتهمه بأنه هو الذي يدبر هذا الأمر مع صاحبيه: أبي ذر والمقداد، وذلك حين قال: (إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شيء).
وربما يكون قد قصد: أنهم يتوهمون أنهم سينالون شيئاً ذا بال من خلال هذه التحركات التي يقومون بها..
ولعله يريد: أنه يخالفهم فيما يعتقدونه ويرونه حقاً..
مع أن الحقيقة هي أنهم إنما يعملون بواجبهم في توعية الناس، وإقامة الحجة على من يجب إقامتها عليه، ولا يهمهم بعد ذلك ما يكون. بل إن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي أعلم علياً بما يجري، ولم يكن (عليه السلام) ينطلق من فراغ، ولا من طمع بشيء من حطام الدنيا.
رابعاً: والأهم من ذلك: أنه (صلى الله عليه وآله) قد اختار مكة والكعبة بالذات لتكون هي التي يقوم أبو ذر فيها ذلك المقام.. وأن يكون