الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
عنه كل شاردة وواردة. والغث والسمين..
وهذا يعطي الفرصة لكعب لأن يدس في هذا الدين من إسرائلياته ما شاء..
فرأى أبو ذر: أن من الضروري كسر هيبة كعب أمام الناس. ووضع الأمور في نصابها، ليحيا من حيي عن بينة، ويضل من يضل عن بينة.. وهكذا كان..
٣ ـ لقد كان على خليفة المسلمين أن لا يهتم بهذا المقدار برجل كان من علماء أهل الكتاب، وقد تظاهر بالإسلام في زمن عمر.. وظهر للناس أنه كان مهتماً بالدس في هذا الدين، فما معنى أن يسأله خليفة المسلمين عن أمور دينه، وعن تكليفه الشرعي، فإن المفروض: هو أن يكون عثمان ـ الذي وضع نفسه في مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويدَّعي لنفسه وظائفه وصلاحياته ـ هو المعلم للناس. والعالم بأمور الدين، والذي يسأله الناس عن الأحكام، وعن الحلال والحرام.
فإذا رأى الناس أنه يجهلها، ويتعلمها من كعب،فسيرون أن كعباً أعلم أهل الأرض والسماء، وسيتخذونه مرجعاً لهم، وكهفاً وملاذاً في أمور دينهم ودنياهم.. وهذا تغرير بالناس، وهو أمر في غاية الخطورة.
وقد أدرك ذلك أبو ذر، وواجهه بالنحو الذي رأينا.
٤ ـ إن أبا ذر يصف كعباً بأنه ابن اليهوديين، ليفهم الناس أن هذا الرجل ليس له قدم في هذا الدين. وأنه حديث عهد به، فمن أين يأتيه علم رسول الله، وعلم كتاب الله؟!