الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢
ولا يبقى بعد مجال للإصغاء إلى قول لجنة الفتوى في الأزهر وغيرها:
من أن أبا ذر، إنما كان ينكر على الناس تملكهم فوق حاجتهم.. أو انه كان يوجب إنفاق ذلك، أو أنه كان يوجب الإنفاق في السبل الواجبة غير الزكاة.. أو أنه كان يدعو إلى الزهد في الدنيا، إلى آخر ما تقدم..
رأي عمر في الأموال:
والحقيقة: هي أن ما نسب إلى أبي ذر، من إيجابه إنفاق كل ما زاد عن الحاجة، والذي قلنا: إنها نسبة لا تصح.. هو نفس قول ورأي عمر بن الخطاب، الذي لم يوفق إلى تطبيقه، ومات قبل أن يخرجه إلى حيز التنفيذ. ولا ندري حقيقة دوافعه لإتخاذ هذا القرار، إلا ان كان يريد ان يجعلهم تابعين له، من حيث أن قوت يومهم يصبح بيده.
قال الرفاعي: (..حرم عمر بن الخطاب على المسلمين اقتناء الضياع، والزراعة، لأن أرزاقهم، وأرزاق عيالهم، وما يملكون من عبيد وموال، كل ذلك يدفعه إليهم من بيت المال؛ فما لهم إلى اقتناء المال من حاجة..)[١].
بل لقد ورد عنه بسند وصفه ابن حزم بأنه: في غاية الصحة، والجلالة، قوله: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء؛ فقسمتها على فقراء المهاجرين)[٢].
[١] عصر المأمون ج١ ص٢ والغدير ج٨ ص٣٧٠ عنه.
[٢] المحلى لابن حزم ج٦ ص١٥٨ والغدير ج٨ ص٣٧٠ عنه، وتاريخ الأمم والملوك ج٥ ص٣٣ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٢٩١.