الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦
حتى نبرات الصوت:
١ ـ لقد غضب عثمان لمجرد أن عمار بن ياسر كرر نفس كلماته، وصادق عليها بقوة، فقال: فرحم الله أبا ذر من كل قلوبنا..
فما الذي أزعج عثمان من ذلك؟
هل أزعجه تصريح عمار بالترحم على أبي ذر؟!
أم أزعجته إضافة كلمة: (من كل قلوبنا)، فاعتبر ذلك تعريضاً به، بأنه لا يترحم عليه من كل قلبه، بل هو يتظاهر بذلك ليغطي على ما صنعه به؟! فهو كالذي يقتل القتيل ثم يمشي في جنازته؟
أم أن الذي أزعجه هو نبرات صوت عمار المشيرة إلى أن موت أبي ذر غريباً قد كان بسبب عثمان نفسه..
كل ذلك محتمل.. وكله ليس في صالح عثمان..
٢ ـ إن نبرات صوت عمار قد دفعت عثمان إلى أن يفضح نفسه، ويري الناس أنه ليس نادماً عل ما فرط منه في حق أبي ذر، وذلك يدل على أن ترحمه عليه ما كان إلا لذر الرماد بالعيون، بالإعلان عن تخلصه من إحدى المشكلات التي كانت تواجهه، وتقض مضجعه..
ما الذي جناه عمار؟!:
١ ـ إن استعراض ما جرى يعطي: أن كلام عمار مع عثمان لم يتضمن أي شيء من التصعيد، أو التحدي، بل اقتصر على مجرد إظهار الموافقة على كلام عثمان، أو إعادته وترديده..