الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥
فكف (عليه السلام) عنه[١].
ونقول:
في هذا النص ـ على قصره ـ عدة دلالات، مثل:
١ ـ أن علياً (عليه السلام) كان هو الملجأ والملاذ للناس، الذين يرون أنه هو الذي يتفهم آمالهم المشروعة، ويعيش ويشعر بآلامهم.. ولذلك كان هو موضع شكواهم، والمرجع في الملمات والمهمات لهم.
٢ ـ إن شكوى الناس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من عثمان قد تكررت بتكرر موجباتها..
٣ ـ إن علياً (عليه السلام) لم يكن يهمل شكاوى الناس هذه، بل كان يوصلها إلى عثمان باستمرار ويطالبه بالعمل على معالجة مناشئها، إلى أن سد عثمان الباب أمامه.
٤ ـ إنه (عليه السلام) كان يرسل ولده الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه ليبلغه شكاوى الناس، باعتباره الرجل المأمون، الذي لا يتجاوز حدود ما يرسم له، لأنه (عليه السلام) يريد أن يطمئن عثمان إلى أنه ليس بصدد التشهير به، ولا يرمي إلى إشاعة تلك المخالفات عنه..
كما أنه بذلك يكون قد أظهر قدراً من الإحترام لعثمان، لكونه أرسل إليه ولده، وأعز وأكرم الناس عليه، له وقع في نفس عثمان، وأقرب إلى
[١] العقد الفريد ج٢ ص٢٧٤ و (ط أخرى) ج٣ ص٩٢ والغدير ج٩ ص٧١ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج٢ ص١٨٠.