الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
مع أنه حتى لو كان معاوية عدلاً، فإن شهادته لا تقبل في حق خصمه، فكيف يقبلها عثمان وهو يعرف معاوية، وظلمه وعداوته لأبي ذر، وسائر أحواله؟!
عثمان يصدق قول معاوية:
ويلاحظ: أن بعض النصوص المتقدمة أظهرت أن عثمان يستفيد من حواره مع أبي ذر مما كتبه له معاوية، فيذكر له: أن أحب شيء إلى أهل العراق، ومصر والشام، هو الشبهات.. فإنه حين أراد نفيه، وعرض عليه أبو ذر أن يسير إلى العراق:
قال له: لا، إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه وطعن على الأئمة والولاة..
كما أنه منعه من العودة إلى الشام، لأنه قد أفسدها كما أخبره معاوية.
لا بد لي من قول الحق:
ولنا أن نتصور كم كانت كلمة أبي ذر مؤلمة لعثمان حين كان يقترح عليه البلدان التي يسيِّره إليها منفياً، فيأباها واحدة بعد الأخرى، فلم يرض بنفيه إلى: مصر، العراق، الشام، مكة، بيت المقدس، بادية نجد، الكوفة، البصرة..
وهنا قال له أبو ذر كلمته الرائعة، والرائدة: (فإني حيث كنت فلا بد لي من قول الحق).
وهذا معناه: أن ما يسعى إليه عثمان لن يصل إليه. ولن يحصد من