الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣
فقال عبد الرحمن: إذا شئت فخذ سيفك، وآخذ سيفي؛ إنه قد خالف ما أعطاني.
ولكن الراوي ذكر: أن هذا الكلام كان بعد وفاة أبي ذر.. وذلك لا يصح، لأن ابن عوف قد توفي بعد رجوع أبي ذر من الشام، وقبل نفيه إلى الربذة، كما يدل عليه مشادة أبي ذر مع كعب الأحبار، وضربه له حتى غضب عثمان لكعب ونفا أبا ذر.
فلعل هذه القضية بين علي (عليه السلام) وعبد الرحمن قد حصلت حين نفي أبي ذر إلى الشام، لا بعد وفاة أبي ذر، ولعلها حرفت لحاجة في النفس قضيت.
وعلى كل حال، فإن عد ما فعله عثمان بأبي ذر من المطاعن على عثمان، ومن موجبات الثورة ضده لا يخفى على أي ناظر في كتب الحديث والتاريخ[١].
ثالثاً: لماذا لا نجد أبا ذر ينكر على غير عثمان وعماله، فقد كان في الصحابة وغيرهم أغنياء كثيرون؟!
ولماذا ينحصر خلافه مع قريش[٢] ولا يتعداها إلى الأنصار، وغيرهم
[١] راجع: تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٧٣ و ١٧٤ ومروج الذهب ج٢ ص٤٣٨ و ٤٣٩ والصواعق المحرقة ص١١٢ والأوائل ج١ ص٢٧٦ ـ ٢٧٩.
[٢] صحيح مسلم (ط دار الفكر) ج٣ ص٧٧ ومسند أحمد ج٥ ص١٦٧ والسنن الكبرى للبيهقي ج٦ ص٣٥٩ وصحيح ابن حبان ج٨ ص٥١ وتهذيب الكمال ج٨ ص٣١١ والغدير ج٨ ص٣٢٠.