الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠
معرفته بالأمور..
٣ ـ إنه أفسح المجال لطموح عثمان، وجعله في مكانة كان يطمح لها ويتوثب إليها حين لم يقدم أبا بكر وعمر عليه، بل قدمه عليهما في بعض الميزات، ووضعه في حلبة السباق معهما.
ولعل هذا ما لم يكن عثمان يحلم بأن يسمعه من أحد، فكيف إذا كان علي (عليه السلام) هو الذي يقوله له، وهو الذي يرجع إليه الناس، ولا يعدلون به أحداً في العلم والصدق والإستقامة، وفي كل خصال الخير والفضل..
٤ ـ إنه (عليه السلام) قد حرك فيه النازع الذاتي الذي لا يقاوم، وهو نزعة حفظ الذات من البلايا والرزايا، وقد استحضر صورة هذا الخطر بأقوى أساليب الإستحضار، وجسد الخطر ومداه أدق تجسيد حين قال له: الله، الله في نفسك..
٥ ـ إنه (عليه السلام) كلم عثمان بعنوان الإنسان المشفق المستشعر للخطر، لا بعنوان المقرر لحقائق يريد أن يقررها لتكون حجة على عثمان، وسبيل تخطئة وإدانة له، لأن هذا الأسلوب وإن كان صحيحاً في نفسه، ولكن لا بد من الإبتعاد عنه، إن كان يوجب اللجاج والعناد لدى الطرف الآخر..
٦ ـ إن تركيزه (عليه السلام) على شدة وضوح أمر الدين، والتصريح بأن أعلامه قائمة، ثم الحديث عن البدع والضلالات، من شأنه أن يخلق شعوراً بالحرج مما يحدث، وأن تتوهج الرغبة بلملمة الأمور، والتستر على