الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١
حين ودعهم: (ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك؟! ألا نمنعك)؟!
فإن ذلك يشير إلى شدة تعلق الناس به، ومدى تأثيره فيهم..
وقد رفض (رحمه الله) طلبهم، لأنهم لو فعلوا لتعرضوا لبلاء عظيم، قد لا يكون لهم به طاقة، ولكن أبا ذر كان على استعداد لتحمل البلاء، وسيكون أصبر منهم عليه، كما أشار هو إلى ذلك، لأنهم لم تحكمهم التجارب بعد، ولا هذبوا أنفسهم، بالمقدار الذي ينالون ذلك المقام في الصبر على البلاء..
أخرج أبو ذر إلى الشام غضباً:
وقد ذكر أبو ذر للناس: أنه لم يأت إلى الشام باختياره، بل أخرجوه إليها، لا لأجل مصلحة توخوها من إخراجه فلا ينبغي أن يتوهم أحد ذلك. بل حنقاً وغضباً. وعلى الناس أنفسهم أن يبحثوا عن أسباب هذا الغضب، وأن ينظروا في تلك الأسباب، ومدى مطابقتها للشرع والدين والإنصاف، والخلق الرضي.
كما أن الإنسياق مع هذا الغضب لم يكن من الحكمة والتدبير في شيء.
وبهذا يكون (رحمه الله) قد فتح أعين الناس على أمور لم يكن يسعد معاوية ولا عثمان، ولا غيرهما من الأمويين والحاكمين أن يبحث الناس عنها، ثم أن يحصلوا على معرفتها..
وتلك ضربة أخرى يسددها ذلك الرجل الصالح والمجاهد لمن يريد طمس الحقائق، وتجهيل الناس.