الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢
وآله)، وربما لم يكن أحد يبلغ هذا المقام بعد علي والحسنين (عليهم السلام) سوى سلمان، وإن كانت لعمار والمقداد مكانتهما المتميزة أيضاً.
فإذا كانت الأمور قد بلغت بهذا الرجل العظيم، إلى هذا الحد، وهذا هو مصيره، وهذه هي حاله ومآله.. فهل يمكن تصور مقدار وكيفيات البطش الذي سيواجهه، أي كان من الناس.. لو أنه قلد أبا ذر في بعض مواقفه؟!
لو أن الناس قاموا بما يجب:
ولو أن الناس قاموا بما يجب عليهم انطلاقاً من قاعدة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومن قاعدة: أوكلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه؟!
نعم.. لو عمل الناس كلهم بواجبهم تجاه أبي ذر، وفعلوا كما فعل علي والحسنان (عليهم السلام)، وابن جعفر، وابن عباس، والمقداد، وعمار، وعقيل، لم يجرؤ عثمان ولا غيره على توجيه كلمة لوم لأبي ذر، فضلاً عن أن يتجرأ على أمير المؤمنين (عليه السلام).. ولكانوا عضداً وسنداً قوياً يمكِّن علياً (عليه السلام) من دفع الظلم عن أبي ذر، وعن عمار، وابن مسعود، بل كان سيتمكن من دفع كل ظلم، وتعدٍ على الحق وأهله.
ولا يستطيع أحد أن يعتذر بأن علياً (عليه السلام) كان مرهوب الجانب، ولم يكن غيره كذلك،. فإن عماراً، والمقداد، وسواهما لم يكونوا كذلك، وقد رأيناهم يبادرون إلى القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويبادرون إلى أداء حق أبي ذر..
وقد لحق بعمار من قبل عثمان الكثير من الأذى، حتى لقد داس بطنه حتى