الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦
إعادة أبي ذر إلى المدينة:
وقالوا: إنه حين كان أبوذر منفياً في الشام بلغه ما جرى لعمار، فجعل يظهر عيب عثمان هناك، ويذكر منه خصالاً قبيحة، فكتب معاوية بن أبي سفيان بذلك إلى عثمان:
بسم الله الرحمن الرحيم
لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن صخر..
أما بعد..
فإني أخبرك يا أمير المؤمنين بأن أبا ذر قد أفسد عليك الشام. وذلك أنه يظهر لأبي بكر وعمر بكل جميل، فإذا ذكرك أظهر عيبك، وقال فيك القبيح. وإني أكره أن يكون مثله بالشام، أو بمصر، أو بالعراق، لأنهم قوم سراع إلى الفتن، وأحب الأمور إليهم الشبهات، وليسوا بأهل طاعة ولا جماعة ـ والسلام ـ.
قال: فكتب إليه عثمان: أما بعد! فقد جاءني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من أمر أبي ذر جندب بن جنادة، فإذا ورد عليك كتابي هذا، فابعث به إلي، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها، وابعث معه دليلاً يسير به الليل مع النهار حتى يغلبه النوم، فينسيه ذكري وذكرك ـ والسلام ـ.
قال: فلما ورد كتاب عثمان على معاوية دعا بأبي ذر، فحمله على شارف