الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧
التي ينقمها الناس على عثمان، ويريد (عليه السلام) أن يكلمه فيها هي من الواضحات التي يعرفها عثمان وغيره.. ومعنى ذلك: أن عثمان لا يرتكب ما يرتكبه بسبب جهله بأحكام تلك الأمور.
قال المعتزلي: (وهذا حق، لأن علياً (عليه السلام) لم يكن يعلم منها ما يجهله عثمان، بل كان أحداث الصبيان، فضلاً عن العقلاء المميزين، يعلمون وجهي الصواب والخطأ فيها)[١].
ومن المعلوم: أن توضيح الواضحات من أشكل المشكلات، وموعظة العالم بالأمر، وصرف الإنسان عن فعل يرتكبه وهو عالم بكل حيثياته وأحكامه أمر محير وصعب.
ولذلك قال له (عليه السلام): والله ما أدري ما أقول لك!! وقال: (ولا أدلك على أمر لا تعرفه). أي مما ينقمه الناس عليه، ويؤاخذونه به. وهكذا يقال بالنسبة لسائر الفقرات.
وأما قوله (عليه السلام): (ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه)، فهو ناظر إلى الأحداث والسياسات التي كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. ويفترض بعثمان أن يتأسى برسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها.. فإنه كان ـ كغيره من الصحابة ـ يرى ويسمع قول وفعل وسياسات رسول الله (صلى الله عليه وآله).. فلماذا يعمل بخلاف ما رآه وسمعه؟!
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص٢٦٢ ـ ٢٦٣.