الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
ولماذا عادوه ونابذوه، كبارهم وصغارهم؟!
هل لأنهم يئسوا من إنابته وصلاحه وإصلاحه؟!
أم لأنه ارتكب في حقهم أموراً لم تترك لهم مجالاً لغير ذلك الموقف؟!
أم هما معاً؟!
أي أن بعضهم يئس من الصلاح والإصلاح.. وبعضهم الآخر رأى منه ما يسوءه، وما دعاه لمنابذته..
أما علي (عليه السلام) فرغم أنه قد عانى معه الأمرّين، وواجه أشد الأذايا مما لم يواجهه أحد من عثمان.. وكان عالماً بأنه لا ينزع ولا يرجع، فإنه واصل محاولاته معه.. إقامة منه للحجة، واستنفاداً للوسع، ودفعاً لما هو أعظم، وتقليلاً للخسائر، التي لا بد أن تنجم عن سياسات عثمان ومن معه، ثم عن أعمال المناوئين له والثائرين عليه..
ما أعرف شيئاً تجهله:
قد يتخيل، بعض قاصري النظر: أن قوله (عليه السلام) لعثمان: (ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه). وقوله: (إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمر دونك، وقد رأيت وسمعت، وصحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخ..). يدل على أن علياً (عليه السلام) لم يكن أعلم من عثمان..
وهو خيال زائف، فإن مقصوده (عليه السلام): هو بيان أن الأمور