الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
غفر الله لي ولكم، أستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.
فناداه الناس: أن سلم الله عليك ورحمك يا أبا ذر، يا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك، ألا نمنعك؟!
فقال لهم: ارجعوا رحمكم الله، فإني أصبر منكم على البلوى، وإياكم والفرقة والإختلاف.
فمضى حتى قدم على عثمان، فلما دخل عليه قال له:
لا قرب (كذا) الله بعمرو عيناً.
فقال أبو ذر: والله ما سماني أبواي عمرواً، ولكن لا قرب (كذا) الله من عصاه، وخالف أمره، وارتكب هواه.
فقام إليه كعب الأحبار، فقال له: ألا تتقي الله يا شيخ، تجيب أمير المؤمنين بهذا الكلام؟!
فرفع أبو ذر عصا كانت في يده، فضرب بها رأس كعب، ثم قال له: يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين؟! فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد.
فقال عثمان: والله لا جمعتني وإياك دار، قد خرفت، وذهب عقلك.
أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء، ثم أنخسوا به الناقة، وتعتعوه حتى توصلوه الربذة، فنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض.
فأخرجوه متعتعاً، ملهوزاً بالعصي.