الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
ولكن أبا ذر الرجل الصادق والتقي زاد في البيان، حين ذكر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرح بأن المقصود هو معاوية بالذات..
تزوير المفاهيم:
١ ـ والأمر الأهم هو أن معاوية كان يشيع في الناس مفاهيم مزورة، يؤسس عليها سياساته الظالمة، ويكون لها وظيفة ضبط حركة الناس، والتحكم بردات فعلهم تجاه تلك السياسات..
فمعاوية يجعل فعله هو فعل الله تبارك وتعالى، وكأنه يتلقى الأمر منه سبحانه.. فهو يدعي للناس أنه خازن، فمن أعطاه فالله يعطيه..
ولكنه لم يبين للناس كيف حصل معاوية على معرفة مراد الله في الإعطاء، أو المنع، هل هو بنحو الإلهام أو هو إلقاء شيطاني؟! وكيف ميز الإلهام الإلهي عن الإلقاء الشيطاني، وأن ما سمعه من إخبار جبرئيل له عن الله، أو من وسوسات بعض شياطين الجن؟!
ونحن نعلم أن جبرئيل قد انقطع عن الإتيان بالوحي الإلهي منذ ارتحل رسول الله إلى الرفيق الأعلى..
إلا إن كان معاوية يدَّعي الرسولية مجدداً، أو يدعي مرتبة من الربوبية للناس.. ومن حيث جعل فعله هو نفس فعل الله سبحانه، حيث قال: (فمن أعطيته فالله يعطيه، ومن حرمته فالله يحرمه).
وبذلك يتحقق مصداق قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن معاوية: بأنه فرعون هذه الأمة، فإن فرعون قد سبقه إلى ادعاء الربوبية.