الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥
(عليه السلام)، لأنه تعالى قد حكم بطهارته (عليه السلام) من كل رجس، والكذب من أظهر مفردات الرجس.
٣ ـ وأيضاً ليس لعثمان أن يكذب أبا ذر بعد أن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقه: (ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر).
٤ ـ فسعي عثمان لتكذيب علي (عليه السلام) وأبي ذر لا مبرر له، ولا منطق يساعده.. ولا بد من ردعه عن هذا الأمر الذي يخالف صريح القرآن، وصريح قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
٥ ـ وبعد هذا أو ذاك يتضح: أن تهديد عثمان لعلي (عليه السلام) بقوله: (والله لقد هممت بك) يعتبر عدواناً آخر على حدود الله تبارك وتعالى. ولا بد من التصدي له، وردعه عنه.
فبادر علي (عليه السلام) إلى ذلك، فقال: (وأنا ـ والله ـ لأهم بك)، وبذلك يعرف عثمان: أن سلطانه لا يبيح له المحرمات، ولا يعفيه من المسؤولية عن أعماله..
٦ ـ قد ظهر من قول عثمان لعلي: إني لأهم بك، ثم جواب على (عليه السلام) له كقوله تعالى: {هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}، لا يقصد به أنه هم بنكاحها وهمت بنكاحه.. بل هي عبارة يقصد بها التهديد أي همت بمهاجمته، أو بضربه أو بقتله، وهم هو بضربها أو نحو ذلك.