الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
١١ ـ وفي آخر يقول: وبلَّغنا عثمان ما لقي أبو ذر من الوجع والجهد، فحجبه جمعة وجمعة، حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها. وأفاق أبو ذر، ثم أرسل إليه ـ وهو معتمد على يدي ـ فدخلنا عليه وهو متكي. فاستوى قاعداً، فلما دنا أبو ذر منه قال عثمان:
| لا أنعم الله بعمرو عيناً | تحية السخط إذا التقينا |
فقال له أبو ذر: لم؟! فوالله ما سماني الله عمرواً، ولا سماني أبواي عمرواً، وإني على العهد الذي فارقت عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما غيرت ولا بدلت.
فقال له عثمان: كذبت! لقد كذبت على نبينا، وطعنت في ديننا، وفارقت رأينا، وضغنت قلوب المسلمين علينا.
ثم قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشاً.
فانطلق رسوله، فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش.
فقال لهم عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الكذاب، الذي كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وإني قد رأيت أن أقتله، أو أصلبه، أو أنفيه من الأرض.
فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع.
وقال بعضهم: لا تفعل، فإنه صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وله حق، فما منهم أحد أدى الذي عليه.
فبينا هم كذلك، إذ جاء علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يتوكأ على