الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧
بعذاب أليم.. يدل على أن أبا ذر كان يكفر من يتصرف ببيت مال المسلمين على هذا النحو.. ولم يكن هذا محصوراً بأبي ذر، فقد كانت عائشة تكفر عثمان، ومن مقولاتها المشهورة: اقتلوا نعثلاً فقد كفر..
إلا إن كانت تكفره لأسباب أخرى غير هذه.. وكان عمار وغيره يكفرونه أيضاً. ولسنا بحاجة إلى إيراد الشواهد، ولا تتبع أقوال الصحابة في كفر وإيمان عثمان..
٢ ـ لا ينحصر سبب الكفر بإنكار الألوهية أو النبوة، واتخاذ دين آخر غير دين الإسلام.. بل قد يحصل الكفر بالاستهزاء بأحكام الله، أو بإنكار بعض ضروريات الدين..وغيرذلك.
٣ ـ إن هذه المنادات في الطرقات والشوارع، وعدم اعتراض أحد من الناس على أبي ذر في ذلك، يدل على أن أذهان الناس كانت قد قبلت هذا الأمر بالنسبة للمتسلطين والحاكمين، أو هي ـ على الأقل مستعدة لقبوله..
وهو يشير أيضاً إلى تناقص التأييد لعثمان بدرجة كبيرة وخطيرة.. ولذلك لم يجترئ هو، ولا حزبه على مواجهة أبي ذر في البداية..
ولذلك، رفع أمر أبي ذر إلى عثمان مراراً، وهو ساكت.
٤ ـ إن ذهاب أعاظم الصحابة إلى تكفير عثمان.. علماً بأن هؤلاء الكبار لم يكونوا من فريق واحد، بل هم من جميع الفئات.. كما أن من بينهم أعاظم الذين كانوا من مؤيديه، والساعين إلى تكريس الأمر له، وفيهم أيضاً أبرار الصحابة وخيارهم وعلماؤهم، من أمثال أبي ذر، وعمار، وفيهم أيضاً: ابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعائشة.. بل فيهم: علي بن أبي طالب