الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨
١ ـ إن جمع عثمان الناس على مصحف واحد، قد كان في نفس سنة ثلاثين، وهي سنة استفحال الخلاف بين السلطة وبين أبي ذر[١].
ويلاحظ: أن أتباع عثمان أصروا على حذف الواو من آية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[٢]، وهي نفس الآية التي كان أبو ذر يستشهد وينادي بها في الشوارع..
وإنما أرادوا حذفها ليظهروا: أنها ليست قاعدة كلية، بل هي خاصة بأهل الكتاب، ولا تعم المسلمين؛ لأن الواو إذا حذفت من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ} أمكن أن تكون مرتبطة بما قبلها، وجيء بها لبيان صفة للمذكورين قبلها، وهم الأحبار والرهبان.
وقد بلغ إصرارهم على حذفها حداً اضطر أُبي بن كعب إلى التهديد باللجوء إلى السيف.
فعن علباء بن أحمر: أن عثمان بن عفان لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
[١] راجع: الكامل في التاريخ ج٣ ص١١١ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق٢ ص١٣٥ ومستدرك سفينة البحار ج٥ ص٢١١ وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٥٠٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٧ ص٣٤٦ وتهذيب الكمال ج٢ ص٢٧٢ وسير أعلام النبلاء ج١ ص٤٠٠ و ٤٠٢ وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص٣٩ وفتح الباري ج٩ ص١٥.
[٢] الآية ٣٤ من سورة التوبة.