الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩
الله، وتمنع من أعطى الله[١].
ونقول:
تستوقفنا في النصوص المتقدمة أمور كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
التطاول في البنيان:
إن التطاول في البنيان كان عند أمم الفرس، والروم وسواهما.. ولم نجد له أثراً يذكر في العرب في زمن البعثة النبوية، وفي حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سوى ما حفل به القرآن الكريم من حديث عن الأمم البائدة، كحديثه عن إرم ذات العماد.. وسواها..
ولم يحرم الإسلام البناء الواسع والكبير، ولكنه حدَّ في إنفاق الأموال حدوداً ووضع قيوداً. وفرض على الناس الالتزام بها.. ومخالفة هذه الحدود والقيود هي التي أخذها أبو ذر على معاوية وغيره من المتصدين لسياسة العباد، والبلاد..
وقد وضع أبو ذر معاوية أمام خيارين كل منهما مرّ.. فإما أن يعترف بأنه بنى الخضراء من مال الله تعالى.. وهذه هي الخيانة التي يستحق بها العقوبة، التي سوف تسقطه عن مقامه..
أو أنه بناها من ماله ـ ومن أين لمعاوية المال ـ فيكون قد وقع في الإسراف الذي ورد النهي عنه في كتاب الله سبحانه. وذم الله المسرفين فيه،
[١] راجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٢٧٤ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٦٦.