الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤
الأموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها، (مئة ألف درهم، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاث مئة ألف درهم) جعل أبو ذر يقول بين الناس، وفي الطرقات والشوارع: {بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}. ويرفع بذلك صوته، ويتلو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[١].
فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت.
ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه (اسمه نائل): أن انته عما بلغني عنك.
فقال أبو ذر: أو ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى، وعيب من ترك أمر الله تعالى؟! فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضا عثمان.
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه، فتصابر وتماسك.
إلى أن قال عثمان يوماً، والناس حوله: أيجوز للإمام أن يأخذ من المال شيئا قرضا، فإذا أيسر قضى؟
فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك.
فقال أبو ذر: يا بن اليهوديين، أتعلمنا ديننا!
فقال عثمان: قد كثر أذاك لي، وتولعك بأصحابي، الحق بالشام.
[١] الآية ٣٤ من سورة التوبة.