الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
١١ ـ العلامة الطباطبائي:
يقول العلامة الطباطبائي (رحمه الله): (فالآية ناظرة إلى الكنز الذي يصاحبه الإمتناع عن الإنفاق في الحقوق المالية الواجبة، لا بمعنى الزكاة الواجبة فقط، بل بمعنى يعمها وغيرها من كل ما يقوم عليه ضرورة المجتمع الديني، من الجهاد، وحفظ النفوس من الهلكة، ونحو ذلك).
وقال: (فالآية إنما تنهى عن الكنز لهذه الخصيصة، التي هي إيثار الكانز نفسه بالمال من غير حاجة إليه على سبيل الله، مع قيام الحاجة إليه)[١].
وقال: (وقصص أبي ذر واختلافه مع عثمان ومعاوية معروفة، مضبوطة في كتب التاريخ، والتدبر فيما مر من أحاديثه وما قاله لمعاوية: إن الآية لا تخصص بأهل الكتاب، وما خاطب به عثمان، وواجه به كعباً) يدل: على أنه إنما فهم من الآية ما قدمناه: أنها توُعِد على الكف عن الإنفاق في السبيل الواجب[٢].
حقيقة موقف أبي ذر:
وبعد ما تقدم نقول:
إن أبا ذر لم يكن يؤمن بوجوب إنفاق كل ما زاد على النفقة، ولا كان ينكر على الهيئة الحاكمة تملك الأموال.. ولا كان يدعو إلى التزمت وترك الدنيا، والإعراض عنها بحيث يضر بالعيش، وعمران الحياة.. ولا كان
[١] الميزان ج٩ ص٢٥١ و ٢٥٨.
[٢] الميزان ج٩ ص٢٥١ و ٢٥٨.