الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨
فقال له علي: إذاً تمنع من ذلك، ويحال بينك وبينه.
وقال عمار بن ياسر: أشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان: أعلي يا ابن المتكاء تجترئ؟ خذوه.
فأخذ، ودخل عثمان ودعا به فضربه حتى غشي عليه، ثم أخرج فحمل حتى أتي به منزل أم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب، فلما أفاق توضأ وصلى وقال: الحمد لله، ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله.
وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي ـ وكان عمار حليفاً لبني مخزوم ـ فقال: يا عثمان، أما علي فاتقيته وبني أبيه، وأما نحن فاجترأت علينا، وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف، أما والله لئن مات لأقتلن به رجلاً من بني أمية عظيم السرة.
فقال عثمان: وإنك لهاهنا يا ابن القسرية؟
قال: فإنهما قسريتان. وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة.
فشتمه عثمان، وأمر به فأخرج، فأتى أم سلمة فإذا هي قد غضبت لعمار، وبلغ عائشة ما صنع بعمار، فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثوباً من ثيابه، ونعلاً من نعاله ثم قالت: ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم، وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد.
فغضب عثمان غضباً شديداً حتى ما درى ما يقول، فالتج المسجد (أي ارتفعت الأصوات) وقال الناس: سبحان الله، سبحان الله.
وكان عمرو بن العاص واجداً على عثمان، لعزله إياه عن مصر، وتوليته