الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
إلى نفي جميع الصحابة.. وهذا يدل على اتساع دائرة الإعتراض على عثمان حتى شملت جميع الصحابة (أو على الأقل جميع أهل الشأن وأصحاب الكلمة المؤثرة منهم).
وهذا يفسر لنا قول علي (عليه السلام) له: كف عن عمار، وغير عمار..
٣ ـ إن إشارة علي (عليه السلام) إلى أبي ذر، وعمار، وغيرهما إنما تهدف إلى تحذير عثمان من التمادي في هذه السياسة التي كانت في غير صالحه، وتعطي لمناوئيه الحجة عليه، وتمنحهم وسيلة إقناع مؤثرة أخرى.. أي أنه (عليه السلام) لم يرد تأنيب عثمان، بل أراد لفت نظره إلى خطورة هذه السياسة على ثبات حكمه.
ولكن عثمان كان في عالم آخر، كما ظهر من ردة فعله تجاه علي (عليه السلام)، الذي لا يدخر وسعاً في نصحه، وفي إصلاح شأنه..
من الذي أفسد عماراً على عثمان؟!:
١ ـ إن الإسلام حين جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفاً شرعياً، يجب على جميع الناس القيام به، فيكون قد حتم عليهم، تثقيف أنفسهم بالأحكام وغيرها ليتمكنوا من معرفة الحق، وتمييزه عن الباطل..
كما أنه فرض عليهم أن يتحلوا بالشعور بالمسؤولية، وتربية المشاعر التي من شأنها رفع مستوى التعلق بالدين، وأحكامه، وتؤثر في تنامي الرغبة بالإلتزام بشرائعه، ثم إيجاد حساسية تجاه الباطل تؤدي إلى النفور منه، وتدعو إلى رفضه، والتأذي برؤية أي مظهر من مظاهره، مهما كان، ومن أي كان..