الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
أدع لي قريشاً:
ولا ندري لماذا خص عثمان الدعوة بقريش، ليطلب رأيهم فيما يفعله بأبي ذر، الذي لم يكن قرشياً!!
هل كانت قريش هي المخولة بالتصرف في مصائر الناس. وفي تحديد العقوبات لهم؟! ومن الذي خولها؟!
ولماذا يحتاج إلى قريش، ولا يراجع أحكام الله في مثل هذه الحالات، ويعمل بمقتضاها؟! فهذا كتاب الله بين يديه، وأقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليست مجهولة.. فإن كان عثمان يجهلها، فيمكنه أن يطلب حضور العارفين بالدين، والعلماء بالشريعة، سواء كانوا من قريش، أو من غيرها.. وكان يكفيه أن يسأل علياً عن هذا الأمر ليعطيه الجواب القاطع بالبرهان الساطع، بل هو قد أعطاه إياه أكثر من مرة، ولكنه يأبى الانصياع له...
وإن كان يريد استشارة العقلاء في أمر أبي ذر، ولا يريد معرفة الحكم الشرعي، فقد كان في غير قريش عقلاء أيضاً.. كما أنه لو كان هذا هو المراد لم يكن بحاجة إلى دعوة قريش كلها، حتى امتلأ البيت من رجالها، حتى إن علياً (عليه السلام) الذي وصل متأخراً لم يجد مكاناً يجلس فيه، فوقف متكئاً على عصاه.
إن الحقيقة: هي أن عثمان أراد أن يقدم على أمر عظيم، وهو قتل أبي ذر، بالدرجة الأولى خصوصاً، حين قال أبو ذر: (إني حيث كنت، فلا بد لي من قول الحق).