الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
فإذا سمع الناس هذا وذاك، فلا بد أن يراجعوا حساباتهم، وأن يكون موقع الخليفة، وكذلك الخلافة في معرض إعادة النظر فيه، على أساس هذين الحديثين الشريفين..
سادساً: إن هذا بالذات هو ما أحفظ عثمان. وإلا، فلم يكن هناك داع لإستدعائه أباذر، ومطالبته إياه بما كان منه، فإن للناس الحق في أن يرووا للناس ما سمعوه من نبيهم، وأن يبينوا لهم أحكام دينهم، في موسم الحج وفي غيره، وعند باب الكعبة وسواها، وفي حال الإمساك بحلقة بابها، وفي غير هذه الحال، وليس لأحد أن يمنعهم من ذلك، أو أن يسألهم عن أسبابه..
ممهدات.. ودواع:
هناك مسيرة اعتراضات وتعريضات طويلة من قبل أبي ذر تجاه السلطة كانت تضايق أهلها وتزعجهم بشكل كبير، وقد بذلت محاولات كثيرة معه ليكف عن ذلك، فلم تنفع، حتى بلغ الإنزعاج بهم إلى حد التفكير في التخلص منه، ولو بالأبعاد والنفي، ونذكر من هذه الإعتراضات ما يلي:
١ ـ عن الثقفي في تاريخه، عن الأحنف بن قيس، قال: بينما نحن جلوس مع أبي هريرة إذ جاء أبو ذر، فقال: يا أبا هريرة! هل افتقر الله منذ استغنى؟!
فقال أبو هريرة: سبحان الله! بل الله الغني الحميد، لا يفتقر أبداً، ونحن الفقراء إليه.
قال أبو ذر: فما بال هذا المال يجمع بعضه إلى بعض.