الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
ما كان منها فاضحاً وكريهاً، وإيجاد المخارج منه، والإعتذار عنه..
٧ ـ ثم إنه (عليه السلام) قدم له عناوين يرغب الحكام بالتظاهر بها، وبإشاعتها عن أنفسهم، فتحدث عن عنوان الإمام (وهو الوصف المحبب المستعذب للحاكم.
وهو أيضاً يحب أن ينظر إليه على أنه يتحلى بسمة العدل، ويمارس واجب الهداية، ويعطي الإنطباع عن نفسه، بأنه يهتدي للحق ويهدي إليه، ويسمع النصيحة، ويعمل بها، وأنه يقيم السنن المعلومة، ويميت البدع المتروكة.
ولكنه قدم له هذه المفاهيم من خلال ربطها بالله تبارك وتعالى.. الذي هو مصدر القوة له، والمتفضل بالنعم عليه.. أي أنه لم يعطه هذه المفاهيم لتعينه على الدنيا، بل أعطاه إياها ليتخذ منها له ذخراً عند الله، وسبباً لحل مشاكله من قبل مصدر العطاء، وواهب النعم، والعالم القادر والمهيمن على كل شيء..
٨ ـ ثم أعطاه الصورة المقابلة التي تنفر منها الفطرة، ويتأذى بها الوجدان وتضع الحواجز بينه وبين الله، مصدر القدرة والعطاء، والحفظ، من حيث أنها تغضبه تعالى، فتحدث عن الإمام الجائر، الذي ضلَّ، وضُلّ به، وأمات السنن وأحيا البدع، الذي هو شر الناس عند الله تعالى..
٩ ـ ولم يغفل (عليه السلام) الحديث عن الآخرة، التي هي المستقبل الذي لا مفر منه، ولا محيد عنه، وحدثه عماله مساس بخصوص ذاته وهو العذاب الجسدي الأليم..