الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
ولا سلطان؟!
واللافت: أن بطانة عثمان المكرمين عنده كانوا من أمثال مروان، والوليد بن عقبة، ومعاوية. وأن الذين يقصيهم عثمان ويهينهم، ويعتدي على كرامتهم حتى بالضرب والنفي وغيره، هم من أمثال عمار، وأبي ذر، وكعب بن عبدة، وحتى علي بن أبي طالب.. وكثيرين آخرين من ذوي المكانة بين الناس، مثل ابن مسعود، وابن عوف.. و..
الثاني: إصرار أبي ذر على الدخول على عثمان، وتوسيطه ابن عباس لأجل ذلك..
ثم لما أذن له، ودخل عليه لم يزد على أن صار يأمره بتقوى الله تعالى..
وكان جواب عثمان على أمر أبي ذر له بتقوى الله هو التهديد والوعيد، والإعتزاز بالشوكة والسلطان.. فأين هذا الجواب من ذلك الخطاب؟!
٧ ـ إن الحديث الذي لجأ إليه أبو ذر بعدما رأى من اعتداد عثمان بقوته، وبعد تهديده ووعيده، يشير إلى المهانة التي سيتعرض لها في الآخرة، فإنه هو وأصحابه (الذين يعتد بهم ويتوعد، ويهدد أبا ذر بالاعتماد عليهم) سَيُلْقَوْنَ من السماء، حيث تطأ عليهم البهائم، وليس الخلائق. وليس للبهائم شأن أو قيمة في مقابل بني الانسان. بل هي تكون في خدمة الانسان وفي قبضته.
ج: وأما بالنسبة للحديث الرابع، فلا يحتاج إلى بيان، ولكننا نقول:
١ ـ إن الذي صنعه أبو ذر هو الأمر بتقوى الله، ثم ذكر لعثمان ما يسمع ويصنع، ولم يجد عثمان ما يجيبه به سوى التهديد والوعيد.. ولو أمكنه