الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
تأسف أبي ذر:
وحين قال أبوذر لهم: ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا منكم، فإنه قد عبر عن دهشته من جرأتهم على تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله)، أو على كذبهم، ولم يدخل في وهمه: أنهم لم يفهموا كلام النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنهم لم يحسنوا تطبيقة..
علم علي (عليه السلام):
وتذكر الرواية رقم (٧) أيضاً أن عثمان سأل علياً إن كان قد سمع الحديث عن بني أبي العاص من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
فقال: لا، وقد صدق أبوذر..
ثم استدل على صدق بحديث: ما أظلت الخضراء..
وهذا معناه: أن علياً (عليه السلام) لا يعرف جميع الأحاديث عن رسول الله، فكيف يكون باب مدينة علم الرسول (صلى الله عليه وآله)؟!
ونجيب:
أولاً: لعل المطلوب هو أن يشهد بأنه حضر المجلس الذي سمع فيه أبوذرهذه الكلمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله).. فأجاب بأنه لم يكن حاضراً آنئذٍ.. ولكن ذلك لا يمنع من أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد ذكر له هو نفسه هذا الحديث في مناسبات أخرى.
ثانياً: لعله (عليه السلام) سمع هذا المعنى الذي ذكره أبوذر، ولكن بلفظ آخر، فلا يصح أن يشهد بسماعه نفس هذه الألفاظ التي ذكرها أبوذر.