الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
ويقوم بمهماته أن يتعامل بالمال الحرام؟! ولماذا لا يسعى لتجنبه، ورفضه، وإزالة صفة الحرمة عنه بالوسائل الصحيحة والمشروعة؟ كما سعى لتجنيب إبي ذر الأرتطام به
أبو ذر من أغنى الناس:
وقد ذكر أبو ذر أنه أصبح وهو من أغنى الناس، لأنه يملك رغيفي شعير، مضت عليهما أيام. ونحن نعلم أن الأغنياء كابن عوف، وعثمان، وطلحة والزبير، وابن عامر، ومروان كانوا يملكون الذهب والفضة والأنعام والضياع بمقادير هائلة.. فكيف يضع أبو ذر نفسه في مصاف هؤلاء، ويعتبر نفسه من أغنى الناس؟!
ويجاب: إنه لا بد من تحديد مفهوم الغنى عنده وعندهم، فهم من أفقر الناس عند أبي ذر.. وأبو ذر الذي كان لا يملك سوى رغيفين من شعير أغنى منهم، بل هو من أغنى الناس، لأن الغنى عنده هو غنى النفس.
وهؤلاء الذين يملكون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والأنعام المسومة وغيرها. فقراء، لأنهم لا يزالون يشعرون بالحاجة إلى ما سوى ذلك كله.. ويسعون للحصول على أي شيء آخر يضيفونه إليه، ولا يشعرون بالاستغناء عن شيء.
أما أبو ذر، فلا تدعوه نفسه إلى الحصول على شيء من حطام الدنيا، بل يشعر بالغنى وعدم الحاجة إلى أي شيء.. فهو إذن من أغنى الناس.
وهو إذا شعر بالحاجة إلى شيء فحينئذ يسعى للحصول على ما يسد حاجته.. ولكن بالطرق المحللة والمشروعة.. وبالتدقيق في المال، وفي