الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
دينهم، وإن عدّها الناس إظهاراً للعيب، وشتماً..
فشتم علي (عليه السلام) لمروان، لا يتعدى قول الحق، ولا يخرج عن هذه الدائرة التي أشرنا إليها.
وهذا هو ما هدد (عليه السلام) به عثمان، حين بيّن له أن مروان ليس له بكفؤ، فإن أقدم مروان على شتم علي (عليه السلام) عدواناً عليه، وقولاً بالباطل، وبهتاناً وإفكاً، فإنه (عليه السلام) سوف يقول في عثمان نفسه ما هو حق وصدق، وإن عدّه الناس شتماً وعيباً.. لأن عثمان هو الذي تسبب بإقدام مروان على البهتان والكذب والتعدي على كرامات الناس بغير حق.. خصوصاً وأن عدوانه على خير البشر، وأخي الرسول (صلى الله عليه وآله)، ويستبطن تكذيب القرآن القاضي بطهارة علي (عليه السلام) عن كل عيب وشين، وتكذيب رسوله في عشرات النصوص التي تبيّن مقام علي (عليه السلام) في هذا الدين، وتقرر عصمته وطهارته أيضاً..
وهذا بالذات هو ما قصده (عليه السلام) بقوله لعثمان: (وأما الشتيمة، فوالله لئن شتمني مروان لا شتمته، لأن مروان ليس لي بكفؤ فأشاتمه[١].
وفي نص آخر: وأما أنا فوالله، لئن شتمني لأشتمنك أنت مثلها بما لا أكذب فيه، ولا أقول إلا حقاً[٢].
[١] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص١٥٩ و ١٦٠ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٧٦.
[٢] راجع: الغدير ج١ ص٢٩٧ وبحار الأنوار ج٣١ ص١٨٣ وحياة الإمام الحسين للقرشي ج١ ص٣٧٦.