الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣
من هو عدو الله وعدو رسوله!
وقد وصف معاوية أبا ذر: بأنه عدو الله، وعدو رسوله.. ولا ندري بماذا استحق أبو ذر هذا التصنيف الظالم، فإن مضمون ندائه لا يدل على شيء من ذلك. بل هو على ضده أدل، لأنه يريد من معاوية، ومن كل الناس أن لا يتعدوا دائرة ما يرضي الله تبارك وتعالى..
ومعاوية حين يريد إسكات هذا النداء إنما يفعل ما يغضب الله ورسوله..
فيكون هذا التوصيف لأبي ذر من باب إسقاط صفة المتكلم على المخاطب.. وهذا ظلم آخر لا بد من الإقلاع عنه من أي كان من الناس.
بماذا استحق أبو ذر القتل؟!
هل نداء أبي ذر بلزوم العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر يجعله مستحقاً للقتل؟! أو هو يستحق لأجله الثناء والإحترام والإكبار، ومنحه أكبر الأوسمة، وأجلها؟!
وهل انقلبت المفاهيم، فأصبحت الفضائل رذائل.. وصار المنكر معروفاً، والمعروف منكراً؟!
وتهديد معاوية لأبي ذر بالقتل، لأمره بالمعروف ونهىه عن المنكر أليس هو من مفردات الأمر بالمعروف والترك له، والنهي عن المنكر، وارتكابه..
وقد دعا هذا التصرف الأرعن أبا ذر إلى مواجهة معاوية بالحقيقة المرة، التي يعرفها الناس كلهم عنه وعن وأبيه.. فبيَّن للناس أن معاوية يقلب الحقائق،