الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤
السفر الطويل..
٥ ـ كان بإمكان مروان أن يدس إلى ابن أبي سرح وصية بقتل ابن أبي بكر أو غيره.. وسيرى أنه سيكون على استعداد لتنفيذ تلك الوصية، من أي جهة جاءته.. فلماذا أراد أن يكون عثمان طرفاً فيها؟ وأن تكون على يد غلامه وعلى جمله وبخاتمه، وعلى لسانه وباسمه.
وهل كان يريد من ابن أبي سرح أن ينفذ الوصية معلناً: أن ذلك كان بأمر عثمان؟! وأن يظهر للناس ذلك الكتاب المختوم بخاتمه.. وماذا سيكون موقف عثمان حين يطلع على هذا الأمر؟!
ولماذا أقر لهم ذلك الغلام بمهمته بمجرد سؤالهم إياه؟! وهل سألوه عن مضمون الرسالة التي يحملها لوالي مصر.. وبماذا أجابهم.
أم يعقل أن يكون ذلك كله خافياً على مروان؟!
ألم يكن يتوقع أن يتعرف على هذا الغلام وعلى هذا الجمل أحد ممن كان في ذلك الركب؟! ثم أن يشك في سبب وجوده معهم، وأن يتساءل عن سبب مسيره معهم إلى مصر؟!..
وإذا كان يعلم ذلك، فهل أراد أن تنكشف الرسالة، وأن تتأزم الأمور، وأن يعود المصريون إلى عثمان، وبيدهم حجة كبيرة ضده، وأن ينتهي الأمر بقتل عثمان، لأن ذلك يعطي مروان وحزبه فرصة لتكريس الأمر لصالحهم، بعد اتهام علي (عليه السلام) بالممالأة على قتله، أو بالمشاركة فيه؟!
٦ ـ إن الفقرة الأخيرة التي تحدثت عن استحقاق عثمان للخلع كانت هي الأشد وقعاً عليه، والأكثر إيلاماً لقلبه، فإن عثمان كان شديد التعلق