الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧
١ ـ إن أبا ذر (رحمه الله) لم يأمر هؤلاء القوم بمتابعة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا بعد أن أخبرهم بأمر غيبي. وذلك ليقترن التوجيه بالدلالة الإعجازية القادرة على ترسيخ اليقين لديهم.
والتوجيه إذا اقترن بأمر خارق للعادة، فالإلتزام به يكون أقوى، واليقين بصحته أعمق، والتفاعل معه أشد، لأن هذا الإقتران يبين لهم أنه لا يخبرهم من عند نفسه، بل هو علم من ذي علم.
٢ ـ إن المناسبة التي قرن بها هذا التوجيه حساسة جداً بالنسبة إليهم، فإنها فتنة مقبلة عليهم، والفتنة هي التي يخشى الناس على أنفسهم فيها من الهلاك..
وذلك ليدلهم على أن المتابعة التي يأمرهم بها لا يراد منها مجرد أمرهم بالإستفادة من شخص لا يمتاز عنهم بالشيء الكثير.. بل ذلك الشخص هو ملاذهم، والمنقذ لهم من الفتنة التي هي أخطر ما يواجهونه في حياتهم.
والفتنة هي الأمر الذي لا يعرف وجه الحق فيه إلا الأوحدي من الناس، المرتبط بالغيب الالهي، الذي يتلقى منه تعالى دون سواه الهدايات والمنجيات في الفتن.
٣ ـ إن أبا ذر (رحمه الله) بين لهم أيضاً مبررات وحيثيات أمره لهم، بمتابعة شخص بعينه، حين روى لهم الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام)، وقد تضمن هذا الحديث كل المعاني التي يحتاجونها في الذي يخلصهم من الفتن، ويهديهم من الضلال.