الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
تسجيل أيةمؤاخذة على كلام أبي ذر لبادر إليها..
والناصح إنما يشير إلى المعايب لكي تجتنب، ولم يكن أبو ذر ممن يدخل على الأمراء لمجرد إطرائهم وكيل المديح لهم، فإنهم في حكمهم إنما يقومون بواجباتهم، ويفترض فيهم أن لا يقصروا، وأن لا يعتدوا.
فمتى حصل شيء من ذلك وجب على جميع الناس تقويمهم، ومنهم أبو ذر.. فما فعله (رحمه الله) هو التصرف الطبيعي، والمتوقع من أمثاله.
٢ ـ لو أن عثمان أخذ بنصائح أبي ذر وسواه لم يبق مبرر لذكر ما يسوءه ويزعجه..
٣ ـ إن نفس إرسال عثمان إلي علي (عليه السلام) ليحضر، وليشتكي له أبا ذر يشير إلى أن عثمان كان بصدد الإقدام على شيء غير حميد.. ولكنه يخشى من تصدي علي (عليه السلام) له، ولذلك بادر (عليه السلام) إلى تحذيره ـ من التعدي على أبي ذر، وكرر ذلك ثلاث مرات بعبارة واحدة هي: (يا عثمان، إني أنهاك عن أبي ذر). ليؤكد له خطورة ما يفكر فيه تجاه ذلك الصحابي الجليل.
٤ ـ وقد لفت نظر راوي الحادثة: أن علياً (عليه السلام) حين حضر إلى مجلس عثمان، قام في نفس مقام أبي ذر (رحمه الله).. فهل كانت صدفة؟! أم هي إشارة ودلالة؟! لا ندري.. غير أننا لم نجد في فعل علي (عليه السلام) إلا ما يشير إلى الوعي لكل حركة، والتدبر في كل تصرف..
٥ ـ الإستشهاد بالآية الكريمة التي تذكر مؤمن آل فرعون لم يتضمن أي شيء يوجب هذه الجرأة من عثمان على علي (عليه السلام)، وهتك