الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧
تأتيهم من الطرق الآنفة الذكر..
ومهما نوقش في دلالة الآية على ما ذكرناه.. فإن مما لا ريب فيه أن كل كلمات ومواقف أبي ذر تدل دلالة قاطعة على أنه (رحمه الله)، لم يفهم منها إلا الاستئثار بالفيء، ونهب بيت مال المسلمين..
والغريب هنا: أن البعض، كالفضل بن روزبهان وغيره يحاولون دعوى النسخ، ويقولون: إن مذهب عامة الصحابة والعلماء: أن آية تحريم كنز الذهب والفضة منسوخة بالزكاة، ومذهب أبي ذر أنها محكمة[١].
وقد أجاب العلامة المظفر (رحمه الله): بأن هذا الكلام سخيف؛ إذ لا معنى لنسخ الآية بالزكاة لعدم التنافي بينهما؛ إذ يمكن أن تجب الزكاة مع الزائد كما يمكن أن تجب دون الزائد؛ لتعلقها بمال الفقير، أو يجب الزائد دون الزكاة؛ حين لا يكون مال الغني زكوياً..[٢].
خطط الأمويين في مواجهة أبي ذر:
وقد اتبع الحكام آنذاك أساليب متعددة لضرب حركة أبي ذر، ومواجهة مسيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي احرجتهم إيما إحراج، ونستطيع أن نشير هنا إلى ما يلي:
[١] راجع: دلائل الصدق ج٣ قسم١ ص١٧٧ وإحقاق الحق (الأصل) ص٢٥٦ وفتح القدير ج٢ في تفسير الآية. والكشاف للزمخشري ج٢ ص٢٦٦ و ٢٦٧.
[٢] راجع: دلائل الصدق ج٣ قسم١ ص١٨٠.