الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١
ونقول:
لا بد من بيان بعض ما تعرضت له النصوص المتقدمة، وسنقتصر منها على ما يرتبط بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو ما له مساس قريب به، فلاحظ ما نذكره من العناوين التالية:
مقارنة بين الوليد وابن أبي سرح:
قلنا في بعض فصول هذا الكتاب: إنه حين شرب الوليد بن عقبة الخمر في الكوفة، طلب علي (عليه السلام) من عثمان أن يعزله، وأن يقضي بينه وبين الذين يدعون عليه شرب الخمر، فإن شهدوا عليه في وجهه، ولم يأت بما يدحض حجتهم جلده الحد..
وها هو (عليه السلام) يطلب من عثمان هنا أيضاً نفس هذه المطالب، بالنسبة لسعد بن أبي سرح، فقد طلب من عثمان أن يعزله عن مصر، وأن يقضي بينه وبين الذين يدعون عليه أنه قتل رجلاً كان قد اشتكى عليه عنده..
والسبب في هذا وذاك هو أن تشابه بين الحادثتين قد اقتضى وحدة الإجراءات فيهما معاً..
فأولاً: إن ابن أبي سرح حين يتهم بسفك الدماء البريئة، وبارتكاب المخالفات في سياسته للرعية، وبأنه لم يكن أميناً على ما تحت يده.. لا يعود صالحاً لتولي أمر ذلك البلد، لانعدام الثقة به.. ولحصول النفرة بينه وبين أهل تلك البلاد.