الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
إجلس في بيتك، والمسلمون معك:
وقد أصدر علي (عليه السلام) الأمر لعمار بعدم تنفيذ أمر عثمان بالمسير إلى الربذة، ويلاحظ:
١ ـ إنه (عليه السلام) لم يكن قد فعل ذلك (عليه السلام) حين نفى عثمان أبا ذر إلى الشام، ثم إلى الربذة أيضاً، ولعل ذلك يعود إلى أن الأمور لم تكن قد نضجت بعد، فإن تفاقم الأمور على عثمان وولاته، واتساع دائرة الإعتراض عليه وعليهم، وعلى أقاربه، وصيرورة عامة الناس ضده وضدهم. مكن علياً (عليه السلام) من الوقوف في وجهه في قضية عمار (رحمه الله)، ولم تكن الأمور هكذا عند نفي أبي ذر، بل لعله حاول (عليه السلام) في تلك الفترة الوقوف في وجه الحكام في شأنه لتعرض سائر المؤمنين للخطر والضرر.. وكان ما جرى لأبي ذر قد أسهم في جلاء الأمور للناس، وأصبحت البقية الباقية من أهل الإيمان أكثر حصانة، واكثر قوة بفضل ثبات وصبر أبي ذر (رحمه الله)، وبسبب نشاطه الإعلامي الهادف إلى توعية الناس بشأن بني أمية، وتعريفهم بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) فيهم، ثم نشره لفضائل علي وأهل البيت (عليهم السلام)، وتعريفهم بمظلوميتهم، وما ارتكب في حقهم، وما يجري عليهم.
وقد يتمكن الأمويون وانصارهم من إدخال الشبهة على الناس في أن يكون علي (عليه السلام) قد تجنى على عثمان، وربما يتمكنون من تصوير أبي ذر على أنه قد تجاوز الحدود المسموح بها في نصح أولى الأمر.. وقد يفترون على أبي ذر أموراً تبرر لهم نفيه إلى الشام، ثم على الربذة..