الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣
أظهر الكاتب، والآمر للغلام، والمتصرف بالجمل، والمستعمل للختم الذي ختم به ذلك الكتاب الذي لم يكتبه عثمان. وهو مروان بالتحديد..
وبما أن تصرف مروان هذا كان بالغ الخطورة، فقد كان ينبغي لعثمان أن يتخذ موقفاً منه، ولو بأن يسترد منه خاتمه، ويحد من تصرفاته، ويبعده عن موقعه، ولا يشركه في الأمور، ولا يجعله من أهل مشورته وبطانته.. وهذا أضعف الإيمان بالنسبة لمن يرتكب هذا الجرم الخطير..
ملاحظة حول تصرف مروان:
ويلاحظ هنا:
١ ـ أن الغلام الذي أرسله مروان، والجمل الذي أركبه إياه كانا لعثمان، فمن يرى هذا الغلام، وذلك الجمل لا بد أن يعرف أن لعثمان غرضاً من السماح للغلام بركوب ذلك الجمل، والكون في تلك المنطقة، وفي المقصد الذي سينتهي إليه..
٢ ـ إنه أرسل الجمل والغلام في نفس الوقت الذي يخرج فيه وفد مصر.
٣ ـ أن محمد بن أبي بكر، وجماعة من الصحابة الذين كانوا يعرفون الغلام والجمل.. كانوا مع ذلك الوفد..
٤ ـ أن الغلام لا يستطيع أن يسافر من المدينة إلى مصر وحده، أو فقل إن ذلك سيكون صعباً عليه، وفيه أخطار ومشقات يصعب عليه مواجهتها.. فكان من المتوقع أن يبحث عن ركب يضم نفسه إليه في ذلك