الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧
من الإبل بغير وطاء، وبعث معه دليلاً عنيفاً، يعنف عليه حتى يقدم المدينة.
قال: فقدم بأبي ذر المدينة وقد سقط لحم فخذيه.
وكان أبو ذر (رحمه الله) رجلاً آدم طويلاً، ضعيفاً، نحيفاً، شيخاً أبيض الرأس واللحية، فلما أدخل على عثمان ونظر إليه قال: لا أنعم الله بك عيناً يا جنيدب!
فقال أبو ذر: أنا جندب بن جنادة، وسماني النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله، فقال عثمان: أنت الذي تزعم بأننا نقول: إن يد الله مغلولة، وإن الله فقير ونحن أغنياء؟!
فقال أبو ذر: لو كنتم لا تقولون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده المؤمنين!!
إني لم أقل ذلك، ولكني أشهد لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: (إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً، جعلوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودين الله دخلاً، ثم يريح الله العباد منهم).
فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين: أسمعتم هذا الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فقالوا: ما سمعناه.
فقال عثمان: ويلك يا جندب! أتكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
فقال أبو ذر لمن حضر: أتظنون أني كذبت، ولم أصدق في هذا الحديث!
فقال عثمان: ادعوا لي علي بن أبي طالب، فدعي له، فلما جلس قال عثمان