الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
حرمته بقوله: بفيك التراب..
لأن هذه الآية إنما قررت معادلة عقلية مفادها: أنه إن كان كاذباً فكذبه سيعود عليه بالضرر، لأنه يُظهر: أنه ظالم، لا يتورع عن التجني على الأبرياء، وذلك يسقطه عن منازل الكرامة والشهامة، ويعرضه لعذاب الله الأليم، ويورده الجحيم.
وإن كان صادقاً، فعليهم أن يصلحوا ما أفسدوا، وأن يقوِّموا، وأن يسددوا، حتى لا يصيبهم بعض الذي يعدهم به..
كما أن أحد الفريقين مسرف على نفسه كاذب، فيحتمل أن يكون ذلك القائل هو المسرف الكاذب، ويحتمل أن يكونوا هم المبتلين بالإسراف وبالكذب. والله تعالى مطلع على السرائر، واقف على ما في الضمائر، يعرف المحق من المبطل، والصادق من الكاذب، والعادل من المسرف، ولن يشمل بلطفه المسرف الذي يمتهن الكذب للفوز بالدنيا، وتحقيق مآربه الرخيصة فيها.
٦ ـ وبعد أن لفت علي (عليه السلام) النظر إلى أنه كان بالإمكان أن يراجع الناس الوقائع التي شهدوها وعاينوها. ليعرفوا الصادق من غيره، والمسرف من غير المسرف.
ولم يعد بيد عثمان وسيلة للتستر على الحقيقة، ولملمة الأمور لجأ عثمان إلى وسيلة العاجز، وهو إذلال الآخرين، والبطش بهم، والمسِّ بكراماتهم ولو بلسانه.. فقال لعلي (عليه السلام) ـ ليصرف انظار الناس عن الواقع الذي انطلقوا إليه ليستعرضوه في ذاكرتهم ومخيلتهم. وليؤذي علياً (عليه