الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: فلما جاءهم كتاب عثمان، وقرأوا لم يقبلوا شيئاً مما وعظهم به، ثم نادوا من كل ناحية، وأحاطوا بداره وخاصموه، وعزموا على قتله وخلعه.
قال: وخشي أن يعالجه القوم فيقتل، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز، وهو الأمير بالبصرة، وإلى معاوية بن أبي سفيان، وهو أمير الشام بأجمعها، فكتب إليهم عثمان نسخة واحدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد.. فإن أهل البغي، والسفه، والجهل، والعدوان من أهل الكوفة، وأهل مصر، وأهل المدينة قد أحاطوا بداري، ولم يرضهم شيء دون قتلي أو خلعي سربالاً سربلنيه ربي.
ألا! وإني ملاق ربي فأعني برجال ذوي نجدة ورأي، فلعل ربي يدفع بهم عني بغي هؤلاء الظالمين الباغين علي، والسلام.
قال: وأما معاوية، فإنه أتاه بالكتاب المسور بن مخرمة، فقرأ لما أتاه ثم قال: يا معاوية! إن عثمان مقتول، فانظر فيما كتبت به إليه.
فقال معاوية: يا مسور! إني مصرح أن عثمان بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه، ثم غير فغير الله عليه، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل.
قال: وأما عبد الله بن عامر فإنه لما ورد عليه كتاب عثمان نادى في أهل البصرة، فجمعهم ثم قال:
أيها الناس! إن أمير المؤمنين كتب إلي يخبرني أن شرذمة من أهل الكوفة، وأهل المدينة، وأهل مصر نزلوا بساحته، فأعطاهم من نفسه