الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠
ومن شأن هذا أن يفشل مشاريع معاوية وسائر الأمويين، ويبطل كيدهم.. وسيحاول الناس أن يتعرفوا على هذا النمط من الناس، وسيقارنون بين ما قيل لهم عنهم، وبين الواقع الذي يعاينونه..
وقد تأكدت خشية معاوية، وتضاعف خوف عثمان من أبي ذر أن جماعة كثيرة من الناس كانت تجتمع عند أبي ذر في الصباح والمساء..
٣ ـ يبدو لنا: أن أبا ذر قد مر في الشام بعدة حالات، جهر في بعضها بنقد عثمان، وخصوصاً حين بلغه ما فعله بعمار بن ياسر، وجهر في بعضها بنقد معاوية، وسياساته المالية وغيرها..
وانصرف في بعضها إلى موعظة الناس، وبيان العقائد والأحكام لهم، وتعريفهم بأهل بيت نبيهم عليه وعليهم الصلاة والسلام.
إجتماع الناس على أبي ذر:
وقد ذكر النص المتقدم: أن جماعة كثيرة من الناس كانت تأتي أبا ذر في الصباح والمساء، فيعظهم، ويحدثهم بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في حق عترته ثم ذكر: أن الناس حين علموا بخروجه (رحمه الله) اجتمعوا إليه. وساروا حتى انتهى إلى دير مرّان[١]. فنزل، ونزل معه الناس.
فصلى بهم وخطبهم بما تقدم.. ولكن الأهم من ذلك هو قول الناس له
[١] قال ياقوت في معجم البلدان ج٢ ص٣٣: هو دير بالقرب من دمشق، على تل مشرف على مزارع الزعفران، ورياض حسنة، وبناؤه بالجص.