الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
ما أعطاني[١]. أي خالف ما أخذه عليه في قضية الشورى، من العمل بالكتاب والسنة، وسنة أبي بكر وعمر.
ومن الواضح: أن صاحبيه (أبا بكر وعمر) كانا يقبلان بملكية ما زاد عن الحاجة، إذا كان قد أدى حق الله فيه. ولا يوجبان إنفاق الزيادة.
ثانياً: إن غضب الصحابة لأبي ذر، ومنهم علي والحسنان (عليهم السلام)، وكذلك عمار، وعبد الرحمن بن عوف، ـ إن غضبهم هذا ـ يدل على أنهم كلهم كانوا يشاطرونه رأيـه، ويـذهبـون مذهبـه، مع أن من بينهم ـ وهو ابن عوف ـ قد ترك من الذهب ما يكسر بالفؤوس، وقد مات بعد إرجاع أبي ذر من الشام.
ولو كان أبو ذر ينكر عليهم مجرد جمع المال، لما كان عبد الرحمن بن عوف من مؤيديه، فإنه لما مات، وجيء بتركته حالت البدر بين عثمان وبين الرجل القائم. وحينما سأل عثمان كعب الأحبار عن رأيه فيمن ترك هذا المقدار من المال، وأعطاه كعب رأيه، ضربه أبو ذر بعصاه.. وكانت النتيجة هي نفيه إلى الربذة، حسبما هو معلوم[٢].
[١] أنساب الأشراف ج٥ ص٥٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٢٨ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٨٢ والغدير ج٩ ص٨٦ و ٢١٥ وج١٠ ص١٢٤.
[٢] راجع: مروج الذهب ج٢ ص٣٤٠ ومسند أحمد ج١ ص٦٣ والغدير ج٨ ص٣٦٩ ومجمع الزوائد ج١٠ ص٢٣٩ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٤١١ وراجع: حلية الأولياء ج١ ص١٦٠.