الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[١].
ألا وإني أوصيكم بما أوصاكم الله به، وأحذركم بما حذركم الله به من عذابه،فقد علمتم أن شعيباً (عليه السلام) لما نسبه قومه إلى الشقاق قال الله تعالى: {لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}[٢].
واعلموا أيها الناس! أني قد أنصفتكم وأعطيتكم من نفسي الرضا، على أن أعمل فيكم بالكتاب والسنة، وأسير فيكم بالسيرة، وأعزل عن أمصاركم من كرهتم، وأولي عليكم من أحببتم، وأنا أضمن لكم من نفسي أن أعمل فيكم بما كانا يعملان الخليفتان من قبلي جهدي وطاقتي، فقد علمتم أن من تولى أمر الرعية يصيب ويخطئ، وكتابي هذا معذرة إلى الله وإليكم، ويتصل إليكم مما كرهتم {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[٣].
فاكتفوا مني بهذا العهد {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}[٤]، وإني أتوب إلى الله من كل شيء كرهتموه، وأستغفره من ذلك، فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله، وقد تبت إلى الله من كل ما كرهتموه، فإن رحمته وسعت كل شيء..
[١] الآية ١٥٩ من سورة الأعراف.
[٢] الآية ٨٩ من سورة هود.
[٣] الآية ٥٣ من سورة يوسف.
[٤] الآية ٣٤ من سورة الإسراء.