الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤
المنزل، (لعل المقصود منزل والي الكوفة)وأمرهم بأن ينهبوا ما في البيت.
فدخل الناس وأخذوا كل ما وجدوه وأخرجوه، ثم قلعوا الأبواب وأحرقوها حتى احترق كل ما بقي في البيت.
وحين علم عثمان بذلك (وقد بلغه ما صنعه الأشتر) ضاق صدره بذلك، واعتبر أن هذا العمل كان بتحريض أو تأييد من علي (عليه السلام) وقال: لا أعلم ماذا أفعل مع علي الذي يظهر محاسني للناس على شكل نقائص، ويحرض الناس علي وعلى عمالي[١].
ثم ذكر ابن أعثم: أن عثمان عاد فأرسل سعيد بن العاص إلى الكوفة، فلم يستطع أن يدخلها، وعاد إليه خائفاً.
ونقول:
١ ـ إن هذا الذي جرى يبيّن لنا الموقع المتميز للأشتر لدى أهل العراق، حتى إن أهل الكوفة لم يقدموا على أي تحرك ذي بال باتجاه والي الكوفة إلا بعد أن كتبوا إلى الأشتر رضوان الله تعالى عليه ليقدم من منفاه بالشام..
فلما قدم عليهم وأصحابه كان هو القائد والمدبّر، والمهيمن على الأمور..
فلما بلغ عثمان ما صنعه الأشتر ضاق صدره، واتهم علياً (عليه السلام) بأنه هو المحرّض على ذلك.. دون أن يكون لديه حجة أو شاهد على ما يتوهمه فيه.
ومعنى ذلك أن عثمان لم يراعي في اتهاماته هذه حدود الشرع الشريف!!
[١] الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٩٨.