الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
عليهم، حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة، وإذا هم بغلام أسود على بعير له، يخبط خبطاً عنيفاً، فقالوا: يا هذا! اربع قليلاً ما شأنك؟! كأنك هارب، أو طالب، من أنت؟!
فقال: أنا غلام أمير المؤمنين عثمان، وجهني إلى عامل مصر.
فقال له رجل منهم: يا هذا! فإن عامل مصر معنا.
فقال: ليس هذا الذي أريد.
فقال محمد بن أبي بكر: أنزلوه عن البعير، فحطوه، فقال له محمد بن أبي بكر: أصدقني غلام من أنت؟!
قال: أنا غلام أمير المؤمنين.
قال: فإلى من أرسلت؟!
قال: إلى عبد الله بن سعد عامل مصر.
قال: وبماذا أرسلت؟!
قال: برسالة.
قال محمد بن أبي بكر: أفمعك كتاب؟!
قال: لا.
قال: فقال أهل مصر: لو فتشناه أيها الأمير، فإننا نخاف أن يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء، ففتشوا رحله، ومتاعه، ونزعوا ثيابه حتى عروه، فلم يجدوا معه شيئاً، وكانت على راحلته إداوة فيها ماء، فحركوها فإذا فيها شيء يتقلقل، فحركوه ليخرج فلم يخرج.