الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
تصرفاته الخشنه مع أبي ذر. وعدم إقدامه على نفيه إلى الشام، ثم إلى الربذة ولكن عثمان إنما يهتم بإسكات الصوت الذي يجاهر بما يكره.. أو خنقه قدر الإمكان، مهما كانت النتائج.
٤ ـ وقد لاحظنا: أن عثمان يهتم بإلصاق تهمة الكذب بأبي ذر، رغم إخبارهم إياه بقول النبي (صلى الله عليه وآله) في حق أبي ذر وتأكيده (صلى الله عليه وآله) صدقه، فهل كان عثمان يسعى لإسقاط هذه الكلمة عن الاعتبار؟ ولماذا؟!
وهل يقاس الوحي الإلهي على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتهم الجزافية، التي تدعو الأهواء لإطلاقها وإلصاقها بالأبرار والأخيار؟!
٥ ـ والأدهى والأمر، والأغرب والأعجب من ذلك كله: أن يصرح خليفة المسلمين، الذي يحكم الأمة باسم نبيها الأكرم، بأنه مصمم على التنكيل بأبي ذر، ونفيه، لأنه يصر على تكذيبه وتحدي قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه (رحمه الله)، وفي تأكيد صدقه، فيقول لعلي (عليه السلام) بعد رواية حديث أصدقية أبي ذر: (أما والله على ذلك لأسيرنه).
السبب المباشر:
قال ابن أبي الحديد المعتزلي:
إن الذي عليه أكثر أرباب السيرة، وعلماء الأخبار والنقل، أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام.
أصل هذه الواقعة: أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت